السلطنة الأملوك: السلطة، والفرقة، والتصرفات العامة

ففي الفترة بين القرنين الثالث عشر والسادس عشر، شهدت شوارع القاهرة ودمشق وحلب بعض أكثر الاحتفالات العامة تطوراً في العالم الإسلامي العصور الوسطى، وقد شهدت سلطنة ماملوك التي حكمت من عام 1250 إلى عام 1517 مهرجانات مسرحية كانت أكثر بكثير من مجرد ترفيه، وهي تظهر بعناية السلطة السياسية، والنسيج الديني، والمدن الطائفية في مصر.

وكانت الماملوك أنفسهم فئة عسكرية من أصل العبيد، مستمدة أساسا من المناطق التركية والسيركومبية، التي استولت على السلطة وأنشأت سلطنة تسيطر على مصر وسوريا وفلسطين والهيجاز، وحكمها يجلب الاستقرار السياسي والرخاء الاقتصادي وازدهار الفنون والهيكل الذي أحدث تحولا في المشهد الحضري، وأصبحت المهرجانات العامة مركزية في هذا النهضة الثقافية، حيث كانت تعمل كعقيدات معبرا.

وفهما للأهمية الثقافية لمهرجانات ماملوك، يجب أولا أن يقدر الطابع الفريد لولاية ماملوك، وأن يكون الرغاوي خارجا من الداخل، وأن يكتسبوا شرعيته من الثروات العسكرية، والأحفاد الدينية، والحفاظ على العدالة، وأن حكمهم يتسم بدورة مستمرة من النضال في الخلافة، ولكن أيضا بالاستمرارية الملحوظة في الحياة الثقافية والدينية.

وقد لاحظ مؤرخ إيبن خالدون، الذي عاش تحت حكم ماملوك في القاهرة، أن الاحتفالات العامة ضرورية للحفاظ على التماسك الاجتماعي والنظام السياسي، وأن الأسيتام توفر حيزا يمكن فيه لمختلف الفئات والمجموعات العرقية أن تجتمع معا، مما يعزز الهوية المشتركة تحت سلطة السلطان، وقد استثمرت محكمة ماملوك بشدة في هذه الأحداث، بالاعتماد على موارد خزانة الدولة، وعمل آلاف الفنون.

وبالإضافة إلى وظائفهم السياسية، كانت مهرجانات الماملوك متأصلة في التقويم الديني، وكانت مهرجانات الماملوك الملطخة بمثابة مدافعين عن الإسلام السني، وكانت رعاة المهرجانات الدينية عنصرا رئيسيا في مشروعيتها، وكانت الحج السنوي لملكة (حجج) مناسبة رئيسية ترعاها الدولة، كما أن مغادرته وعودة قافلة رمفان. متحف (ميتروبوليس) للعرض العام لـ(آرت) عن فترة (ماملوك) تقدم نقطة بداية ممتازة

The Festival Calendar of the Mamluk Sultanate

وكان جدول مهرجان ماملوك غنيا ومتنوعا، ويشمل الاحتفالات الدينية والاحتفالات الملكية والأحداث الموسمية، وقد اصطدمت هذه المناسبات بسبر الحياة الحضرية، مما وفر فترات منتظمة من الاحتفالات التي تكسر روتين العمل اليومي والتجارة.

الوحوش الإسلامية العظيمة: عيد الفطر وعيدة الأضحى

إن عيد الفطر، الذي يحتفل بنهاية رمضان، وعيدة الأذا، إحياء لرغبة إبراهيم في التضحية بابنه، كانت أهم مهرجانات دينية في سنة المملوك، حيث تم الاحتفال بالصلاة الجماعية التي تقام في مساحات صلاة واسعة منفتحة (موسالاس) خارج بوابات المدينة، حيث ينضم السلطان ومحكمة السلطان إلى الجمهور في التعبد.

في "مبارك القاهرة" كانت الصلاة العضلية تلاحقها موكب كبيرة عبر المدينة، السلطان الذي يرتدي رداء ثري يركب على ظهر حصان مصحوباً بإمبراطوريه وجنوده ومسؤوليه في المحكمة، الشوارع مزينة باللافين والسجاد والمصابيح، وكان المهرجان محورياً للإحتفال، العائلات التي أعدت وجبات متطورة، وبقيت الأغنية مفتوحة على القرون الفقيرة.

الاحتفال بولادة النبي

احتفال النبي محمد اكتسب أهمية خاصة في فترة ماملوك هذا المهرجان كان ملاحظا في القرون الإسلامية السابقة لكن تحت الماملوك أصبح حدثاً غير عادياً تحت رعاية الدولة

كان السلطان الزاهر بيبار (الدكتور 1260-1277) من أول من رعى احتفالات واسعة النطاق، ثم تبعه الفيلقان المهرجان كان له أهداف سياسية وتفانيية، و أكد دور السلطان كمدافع عن الإيمان

العمليات الملكية والاحتفالات النصرية

وكانت الاحتفالات الملكية من بين أكثر الأحداث المذهلة بصريا في حقبة ماملوك، وكانت النصائح في المعركة، وانضمام سلطان جديد، وعودة قافلة الحجاج، وإنجاز المشاريع المعمارية الرئيسية كلها تدعو إلى الاحتفالات العامة، وقد تم تدقيق هذه الأحداث بعناية لتصوير قوة الدولة الممولوكية ومكانتها.

حاكم (أكري) سلطان الأشرف خليل (الصف الثاني عشر90-1293) قام بتجربة انتصار في القاهرة بعد انتصاره على الصليبيين عام 1291، وشمل ذلك عرض للنبلاء المسيحيين المقبوض عليهم، وظهور الخراب، وحفلة حفيد، وهزيمة المانغول في معركة (عين جالوت) عام 1260

كانت احتفالات الانضمام أحداث عامة كبيرة أيضاً عندما قام سلطان جديد بأخذ العرش تم تزيين مدينة القاهرة وتتبعها السلطان الذي يرتدي ملابس احتفالية وركب من سيتادل إلى مساجد المدينة الرئيسية للصلاة، وحدث السلطان الجديد سيوزع العملات الذهبية والغذاء على الشعب، وحفلات التكريم العامة ستستمر

Seasonal and Agricultural Festivals

وإلى جانب الاحتفالات الدينية والملكية، شمل جدول الماملوك مهرجانات موسمية مرتبطة بدورة زراعية، أهمها مهرجان السنة الجديدة للفرسين، الذي ورثته الماملوك من التقاليد المصرية والإسلامية السابقة، حيث احتل في الربيع، وشهدت منظمة نايروز بداية السنة الزراعية، وزفافاً في فيضان وتراجعاً في أسواق النيل.

فتح قناة النيل (خليج المسيري) في القاهرة كان احتفالا موسميا آخر عندما ارتفع النهر عالياً جداً، تم اختراق القناة وتدفق الماء إلى المدينة، حدثاً محيّماً بالفرح العام، السلطان ومحاكمته سيحضران الحفل، الذي يتضمن الصلاة، تقديم التضحيات،

"العملية في احتفال "أملوك

وكانت مهرجانات الأملوك تجارب متعددة المشاعر شملت النظر والصوت والطعم والرائحة، وتحولت منظرها الحضري، وتحولت الشوارع إلى مراحل وتجمعات إلى مشاركين، ويكشف فهم هيكل هذه الاحتفالات عن قيم المجتمع الماملوك وأولوياته.

المسارات العملية ودائرة القفز الحضري

وكان الطريق المعالج هو العمود الفقري لأي احتفال كبير بمسلموك، ففي القاهرة، بدأت المواكب عادة في سيتادل، ومقعد قوة ماملوك، وسارت على طول المسافات الرئيسية إلى المساجد الكبرى أو إلى أرض الصلاة، وتمت خط الطريق مع المشاهدين، وتم تزيين المباني على طول الطريق مع المناشير والسجاد والزوارق.

وقد تم تنظيم ترتيب الموكب بعناية، حيث تم تنظيم السلطان على رأسه، محاطاً بإمبراطوريته وحراسته الشخصية، تليها الولاما (الباحثون الدينيون) والقضاة وغيرهم من الشخصيات البارزة، وخلفهم جاءت الوحدات العسكرية، وكلهم يحملون معاييرهم، وأخيراً الشعب المشترك، وكانت المشهد كله مصمماً لعرض الهرم في مجتمع ماملوك، مع الطائفة الدينية.

وفي دمشق وحلب، جرت مسيرات مماثلة، وإن كانت على نطاق أصغر، وشهد مهرجانات في المملوك في هذه المدن صدى سلطتها، وربط المقاطعات بمركز السلطة، وساعدت توحيد الممارسة الاحتفالية في جميع أنحاء مملكة ممولوك على خلق ثقافة سياسية مشتركة.

الغذاء، الخير، المهرجان الشيوعي

وكان الغذاء محورياً في مهرجانات ماملوك، وكان المهرجان وسيلة لإثبات السخاء، وتعزيز الروابط الاجتماعية، والوفاء بالالتزامات الدينية، وأثناء عيد الأده، كانت التضحية بالحيوانات طقوس رئيسية، ووزع اللحم على الفقراء، وتقاليد السلطان والخضروات الغنية ستعطي نكات عامة، وتدعو إلى اللوم والأسلوب العسكري والشعوب المشتركة.

كانت "الخير" مكونة من المهرجانات، وحافظت ولاية "مامولوك" على نظام مطابخ عامة (صائد) وزعت الطعام على الفقراء خلال شهر رمضان وفي الأيام الخوالي، ووجد أفراد من "الثروة" أيضاً مَنْ يبيعون الطعام و الملابس والمال للمحتاجين في المناسبات الدينية، وهذا الجمع من القطيع من الأكل و الصدمة الاجتماعية

الموسيقى والشعر والأداء العام

وكان الموسيقى والشعراء جزءا لا يتجزأ من مهرجانات ماملوك، وكان الموسيقيون والمغنيون المهنيون الذين أدوا في احتفالات المحكمة، واستخدمت أوامر الصوفي الموسيقى كجزء من ممارستهم التفانية، وكان شاعر البوسيري الذي عاش تحت حكم ماملوك، الذي كان يتألف من شاعر القاسمة البردة الشهير (قوة المندلة) في ثناء على الرسول محمد.

وكان من بين العروض العامة التقصي، والسخرية، والعرض الدموي، والتقاليد العربية المتوسطة في الهاكاواتي (الستوريتللر) التي تزدهر في مدن ماملوك، حيث كان المؤديون يسجلون قصصا عن البطولة والرومانسية والتفاني الديني في الحشد في الأسواق وفي الساحات العامة.

الإضاءة، والديكارات، والألعاب النارية

مهرجانات الليل في فترة ماملوك كانت مضاءة بألاف المصابيح والتورقات والشموع، وكان استخدام الإضاءة عمليا ورمزيا على حد سواء، وهى تفكك الظلام وخلق جو من العجائب والاحتفال، وخلال رمضان، أشعلت شوارع القاهرة شمع (شمع) تقليد مستمر في مصر اليوم.

كما استخدمت الألعاب النارية في مناسبات هامة، حيث كان لدى الجيش الماملوك إمكانية الحصول على تكنولوجيا البارود، وكان إطلاق الصواريخ والمدافع جزءا منتظما من احتفالات النصر، وكان المسافر الصيني ماهوان، الذي زار محكمة ماملوك في القرن الخامس عشر، قد لاحظ استخدام ألعاب نارية انفجرت في الهواء مع صوت مثل الرعد وعلامة تحول مثل الشوارع

دورية ودور إلت الأملوك

وقد لعبت النخبة الماملوك دورا محوريا في تمويل وتنظيم المهرجانات، وتنافست السلطان وامبراطوريه مع بعضهما البعض في نطاق احتفالاتهما وعظمتها، ولم تكن هذه المنافسة مجرد عن التهرب الشخصي، بل كانت وسيلة رئيسية لتأسيس مركز وشرعية في نظام ماملوك السياسي المتسم بالتنافسية الشرسة، وقد أثبت إمبراطور يمكنه أن يطور ثروته.

كما سمحت حالة المهرجانات لنخبة الماملوك بتشكيل روابط مع العلماء الدينيين، وصوفي شيخس، وغيارات التجار، وبوزع الهدايا والأغذية، قام الأميران الماملوك بزرع شبكة من العملاء الذين سيدعمونهم في أوقات الأزمات السياسية، وكانت العلاقة بين الأبوة والزبائن مبدأ تنظيميا أساسيا في مجتمع ماملوك.

ولا ينبغي إهمال دور المرأة في الرعاة في المهرجان، إذ أن الأميرات الماملوك وزوجات الأميرات نشطات في تأسيس الملاجئ الدينية ورعاية الاحتفالات، وكثيرا ما نظمن احتفالات إحياء ذكرى الأقارب المتوفين ووزعن الأغذية والألغام باسمهن، وقد شملت المكونات المعمارية التي بنتها نساء محكمة ماملوك حيزا للمهرجانات والتجمعات الاجتماعية، الدراسات الأكاديمية لحياة الماملوك تقديم تفاصيل غنية عن كيفية تشكيل هذه الأحداث لثقافة الفترة.

The Architectural and Artistic Legacy of Festival Culture

وقد خلفت فترة ماملوك تراثا معماريا غنيا شكلته جزئيا احتياجات المهرجانات والتجمعات العامة، حيث كانت المساجد الكبرى للقاهرة - مثل مسجد السلطان حسن، ومجد الفوجة المجيد، ومجمع القلوون - مصممة بمحاذاة كبيرة ومداخل متعددة لاستيعاب المعالجات والحشود.

كما قام الماملوك بتشييد أرض للصلاة المفتوحة (المسلمون) على ضواحي القاهرة، حيث يمكن عقد تجمعات كبيرة للصلاة العشية، وكانت هذه الأماكن بسيطة ولكن ضخمة، وكان فيها نشيد صلاة (مهروب) يواجه مكة وبلب (مينبار) للسيرمون، وكانت الموصلة التي بنيت على قدم سلطان جبل المختار.

وفي الفنون الازدحامية، تركت ثقافة المهرجان أثرها، حيث قام صانعو المعادن المملوءة بإنتاج عصي الشمع، وحرق الحبار، والأحواض لاستخدامها في الاحتفالات، حيث كان هناك مهرجان للزجاج المملوك، بما في ذلك المصابيح المساجد المسجلة في الآيارات الكهرية، تم تصديرها عبر العالم الإسلامي وما بعده، حيث كانت صناعة النسيج تنتج لوحات، وسرقة المسمومية.

من "أملوك إيرا" إلى العالم الحديث

إن إرث مهرجانات ماملوك الذي يدوم في الاحتفالات الحديثة لمصر وليفانت، وما زال المولد النبي أحد أكثر المهرجانات شعبية في مصر، حيث كانت الاحتفالات التي تستمد التقاليد التي أنشئت في فترة ماملوك، وكانت مسيرات الشوارع، وتوزيع الحلويات، والوسمات الليلية كلها تردد ممارسات القرن الماضي (العقيد الأكبر سنا).

في القاهرة، ذكرى مهرجانات (ماملوك) مُضمّنة في المشهد الحضري نفسه، الطرق المُعالجة من (سيتدل) إلى مساجد مركز المدينة تتبع نفس المسارات التي سافرت بها (ماملوك سولتنز) منذ قرون، البوابات العظيمة للمدينة، (باب النسر)، (باب الفوه)، (باب زويزي)

وفي السنوات الأخيرة، سعت المهرجانات الثقافية في مصر وسوريا إلى إحياء عناصر من تقليد ماملوك، وهو المهرجان السنوي للمسلمون في القاهرة، الذي نظمته وزارة السياحة والعناصر، وإعادة النشاطات، وصور الموسيقى والرقص والغذاء التقليديين، وهذه الأحداث جزء من جهد أوسع لإعادة ربط السكان الحديثين بتراثهم في القرون الوسطى، وذلك في إطار فترة الهوية الثقافية الدائمة للماضي. مقالة عالمية عن مؤتمر القاهرة يقدم لمحة عامة مدروسة عن كيفية بقاء بنية الأملوك وتقاليده ظاهرة للعيان اليوم.

خاتمة

مهرجانات الأملوك والاحتفالات العامة كانت أكثر بكثير من التسلية أو المشهد العاطل، وكانت تعبيرا حيا عن القيم السياسية والدينية والاجتماعية للحضارة الرائعة، ومن خلال المراكب المصممة بعناية، والطموحات الخفية، والشعر العازل، والصلاة المجتمعية، كان الماملوك يرتدون ثقافة الاحتفال التي تعزز روابط المجتمع،

وقد تكون سلطنة ماملوك قد سقطت في عام ١٥١٧ في مهرجان العثماني، ولكن المهرجانات التي ترعاها أثبتت أنها أكثر استدامة من النزاهة نفسها، وقد انتقلت إلى التقاليد الحية في المنطقة، التي تتقدم بها أجيال المصريين والسوريين الذين ظلوا يحتفلون بفترات التقويم الديني والموسمي مع الاحتفال.