حفظ وتجديد مصباحات الأملوك في العصر الحديث
Table of Contents
تاريخية علامة على المعالم
وقد قامت سلطنة الماملوك، التي حكمت من 1250 إلى 1517، بإنتاج أحد أكثر التقاليد المعمارية تطورا وفنانيا في العالم الإسلامي بأسره، ومن المآذيين الحادين الذين يعرّفون خط السماء في القاهرة إلى مدافن دمشق الكبرى، ومناظر حلب حلب، تُحتفل بهياكل ماملوك في الأسواق الحجارية المتشددة، والمشققية المتعددة. واف ويوفر نظام الهبات الأساس المالي لتشييدها وصيانتها الدائمة، وينشئ شبكة من الأعمال الخيرية والتعليمية والخدمة العامة ترتكز على الحياة الحضرية لقرون.
ومن الأمثلة الرئيسية على هذا الإرث المعماري، مجموعة السلطان المنصور قلوان، التي اكتملت في عام 1285 في القاهرة، والتي كانت تسكن مستشفى يعمل باستمرار لأكثر من 500 سنة، وتضع معايير للرعاية الطبية في جميع أنحاء العالم من القرون الوسطى، وما زال الماكر الكبرى للسلطان، التي بنيت في عام 1356، من أكثر الإنجازات التي تحققت في بنية ماملوك، والتي كانت معروفة بالنسبة لطول السلطان التاريخي، وتفاصيل الأساسية التي تُعد.
التحديات في مجال المحافظة على البيئة
وقد نجت من آثار الذرة من ستة إلى سبعة قرون، وحروب دائمة، وتغيرات دينامية، وكوارث طبيعية، ولكنها تواجه الآن ضغوطا لم يسبق لها مثيل تهدد بقائها على المدى الطويل، وتتعدد التحديات، وتشمل عوامل بيئية، وتأثيرا بشريا، وأبعاد سياسية واقتصادية معقدة تتطلب استجابات دولية منسقة.
العوامل البيئية
إن المناخ الشبه القاتم الأصلي الذي يميز معظم أراضي قلب الماملوك يشكل تحديات خطيرة أمام الهياكل الحجرية، وتقلبات الحرارة الدرامية بين النهار والليل، والرمل المتحرك الذي يطوف السطح، وظواهر الأمطار الغزيرة التي تُحدث أحياناً، وتُحدث تدهوراً في التربة من خلال دورات التبلور الملحية والتجميد التي تُفكك ببطء.
الأثر البشري
فالتنمية الحضرية الحديثة كثيرا ما تتعدى بشدة على المناطق التاريخية، ففي القاهرة، شهدت الركيزة التاريخية التي عينتها اليونسكو للقاهرة التاريخية بناءا غير منظم من الأزمات العالية التي تحجب عن المآذن وتحجب المعالم الهامة، وتغير تدفقات المياه الجوفية بطرق تؤثر على أسس البناء، وتظل التخريبات والزهور وسرقة الأعمال الحجارية الخلقية مشاكل مستمرة تتطلب اليقظة والرؤية المجتمعية.
العقبات السياسية والاقتصادية
وقد تسبب عدم الاستقرار السياسي والنزاع المسلح في أجزاء من المنطقة في إلحاق أضرار مباشرة وكارثة في بعض الأحيان بهياكل ماملوك في سوريا وفلسطين، ولم تشهد مدينة حلب القديمة، وهي موقع للتراث العالمي تابع لليونسكو، سوى أضرار جسيمة بمسدسات ماملوك - إيرا، والمساجد والأسواق خلال الحرب الأهلية التي بدأت في عام 2011، حيث أن احتياجات إعادة البناء في هذه المناطق النـزاع هائلة وستتطلب عقودا من الجهود المتواصلة والتمويل.
تقنيات إعادة الإمداد الحديثة
وقد تطورت ممارسة إعادة البناء تطورا كبيرا منذ أوائل القرن العشرين، حيث كثيرا ما تزيل حملات التنظيف التي تُحتذى بعناية ولكن الثقيلة قرون من الرعاة القيمة وتضر السطح الأصلي، واليوم، تركز علوم الحفظ على الحد الأدنى من التدخل، وقابلية التراجع في العلاجات، وتوافق المواد الجديدة مع النسيج التاريخي، وتمثل التقنيات المتاحة الآن للمحافظين تقدما ملحوظا في قدرتنا على حماية هذه الآثار وإعادة استخدامها.
الوثائق الرقمية
كما أن مسح الدرك والتصوير الضوئي يتيح للمحافظين إيجاد نماذج دقيقة ثلاثية الأبعاد للهياكل بأكملها تتسم بدقة مليمتر، وهذه النماذج الرقمية تشكل تقارير عن حالة خط الأساس، وتساعد على اكتشاف التشوهات والتنقلات على مر الزمن، وتسترشد في تخطيط الإصلاح بدقات غير مسبوقة، وبالنسبة لمنطقتي القاتبي ماوسوليوم، يستخدم فريق من الجامعة الأمريكية في القاهرة مسحا منظما للمسح الضوئي في المستقبل لرسم خرائط للقطعة الدقيقة التي تسقطت.
تنظيف اللزر والنباتات الدقيقة
(أ) استخدامات تنظيف الليزر تركز على الأشعة لإزالة السوط، والجرم، والنمو البيولوجي، والقشور السوداء من أسطح الحجر دون إلحاق الضرر بالمواد الأصلية من تحتها، وقد أثبتت هذه التقنية أنها قيمة في تنظيف مسجد الأزهر، وهو أحد أقدم المساجد الباقية على قيد الحياة في العالم الإسلامي، التي استعيدت باستمرار بواسطة صندوق أغا خان للثقافة باستخدام أحدث الأساليب الحفظية.
تحليل المواد وإصلاحات قابلة للمقارنة
وتقوم مختبرات الحفظ الحديثة بتحليل الحجر الأصلي، ومدافع الهاون، والبلازمرات التي تستخدم الترميز، ونشر الأشعة السينية، ومسح المايكروسكوب الإلكتروني لفهم تركيبتها وممتلكاتها بدقة، وهذه المعلومات العلمية المفصلة تتيح للمعيدين صياغة مواد جديدة تضاهي خصائص التركيبة، والسخرية، واللون، والتوسع الحراري، مثلا، مشروع دار الخميري في القاهرة الذي يطور موادا ذات طابع تجميعية متسمة.
إعادة التعطيل وتعزيز الهياكل الأساسية
عندما تكون العناصر الهيكلية مثل الأعمدة، العواصم، أو الحجارة منعزلة عن التواؤم أو الانهيار، قد يفكك مهندسو الحفظ بعناية، ويوثقون ويعيدون تجميعهم باستخدام تقنية تسمى إعادة التحلل، وهذا النهج يسمح بإعادة البناء إلى حالة مستقرة، مع الحفاظ على أكبر قدر ممكن من المواد الأصلية،
الأطر القانونية والمؤسسية
ويتوقف الحفاظ الفعال على تراث الأملوك على توفير حماية قانونية قوية وقدرة مؤسسية قوية لتنفيذ برامج الحفظ، ولدى العديد من البلدان ذات التراث الماملوكي الهام قوانين وطنية بشأن الآثار على الكتب، ولكن التنفيذ يمكن أن يكون غير متسق وضعف الإنفاذ بسبب محدودية الموارد وتنافس الأولويات.
إن مصر، التي تُركز أكبر المعالم التذكارية في ماملوك، لها المجلس الأعلى للمعالم الأثرية الذي يشرف على جميع المواقع الأثرية والمعالم الأثرية في البلد، وتتعاون الرابطة مع الهيئات الدولية مثل اليونسكو التي وصفت القاهرة التاريخية كموقع للتراث العالمي، مع الاعتراف بقيمتها العالمية الاستثنائية (اليونيسكو).قائمة اليونسكو- تقدم اليونسكو المساعدة التقنية، وبرامج التدريب للمحافظين المحليين، والتمويل في حالات الطوارئ من حين لآخر للمواقع المعرضة للخطر، كما أن مركز التراث العالمي يلفت الانتباه والتدقيق الدوليين اللذين يمكن أن يساعدا في تعبئة الموارد والإرادة السياسية لحفظها.
وهناك جهة فاعلة هامة أخرى في مجال حفظ الأملوك هي: Aga Khan Trust for Culture (AKTC)والذي قام باستصلاح ملاحظات مسلموك في محافظة دارب الأهمار في القاهرة منذ التسعينات، ويشمل عملها إعادة مسجد الأزهر إلى مجرى السلام، وإعادة بناء قصر أمير تاز، وإصلاح الحدائق التاريخية والمساحات العامة (الحدائق التاريخية)برنامج المدن التاريخية في أغا خان() نموذج " AKTC " مميز لأنه يجمع بين الإصلاح المادي والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وتدريب الحرفيين المحليين على تقنيات البناء التقليدية، وإنشاء أماكن عامة تخدم المجتمع المحلي، وتحسين الهياكل الأساسية مثل الصرف والإضاءة، وقد أصبح هذا النهج المتكامل معياراً لتجديد المناطق الحضرية بقيادة التراث في جميع أنحاء العالم.
وفي سوريا، حاولت المديرية العامة للأدوات والمتاحف توثيق وحماية التراث في جميع أنحاء النزاع الطويل، ولكن الموارد محدودة للغاية، ولا تزال مواقع كثيرة معرضة للأضرار والنهب.الصندوق العالمي للمعالم() قدمت تقييمات لما بعد الصراع وتحقيق الاستقرار في حالات الطوارئ في هياكل ماملوك المتضررة في حلب ودمشق، مما وضع الأساس لإعادة الوضع الكامل في نهاية المطاف عندما تسمح الظروف بذلك.
الميثاق والمعايير الدولية
ويتزايد الالتزام بأعمال إعادة البناء بالميثاقات الدولية التي تضع معايير أخلاقية ومهنية للحفظ، ويؤكد ميثاق البندقية لعام 1964 على وجوب التمييز بين التعديلات والنسيج الأصلي، وعلى ضرورة أن يكون أي تدخل هو الحد الأدنى اللازم، ويؤكد ميثاق بورا لعام 2013، الذي وضعته اللجنة الأسترالية، الأهمية الثقافية والمشاركة المجتمعية بوصفهما من الأمور المحورية لممارسة الحفظ، وهذه الوثائق تسترشد باتخاذ القرارات الأخلاقية التي تعد أساسية عند تحقيق التوازن بين المطالب المتنافسة المتمثلة في الموثوقية والسلامة وإمكانية الوصول والاستدامة.
المشاركة المجتمعية والتعليم
ولا يمكن أن يكون أي مشروع لإعادة الإدماج مستداما حقا دون المشاركة والدعم الفعالين للمجتمعات المحلية، وقد أكدت المادة الأصلية بشكل صحيح أهمية مشاركة المجتمعات المحلية، وأصبح هذا البعد محوريا بصورة متزايدة لممارسة الحفظ في جميع أنحاء العالم.
برامج الرعاية المحلية
في مقاطعات القاهرة التاريخية، قامت منظمة (آي كي تي) و(ميغاورا) منظمة محلية لا تستهدف الربح بتنفيذ برامج مبتكرة لتدريب المقيمين كوصي على المواقع، هؤلاء الأشخاص يرصدون المباني لعلامات الضرر، ويبلّغون السلطات عن المشاكل، ويقودون جولات تعليمية للزوار، وهذه البرامج تخلق فرصا اقتصادية ذات معنى في المجتمعات المحلية التي غالبا ما تواجه الفقر والبطالة، وتعزز الشعور بالملكية والفخر في التراث المحلي.
الشراكات المدرسية والجامعية
والمبادرات التعليمية التي تُدخل الشباب على تراثهم المعماري ضرورية لبناء الدعم الطويل الأجل من أجل الحفاظ عليها، كما أن جامعات مثل جامعة عين شامز وجامعة أمريكا في القاهرة تشرك الطلاب في مشاريع الوثائق والبحوث التي تطوّر المهارات وتعزز تقدير هيكل ماملوك، وفي عام 2022، يستخدم مشروع للدعاية على الصور الفوتوغرافية لوضع نماذج مفصلة من برنامج " ماملوك " للباحثين في المستقبل، وهي مشاريع لم تُشارك بعد في برنامج عام على شبكة الإنترنت.
الموازنة بين السياحة وحفظ الطبيعة
فالسياحة تشكل سيفا مزدوجا لمواقع التراث، ويمكن أن تمول الإيرادات من مبيعات التذاكر أعمال الصيانة الأساسية وإعادة التأهيل، ولكن الأسباب السياحية غير الخاضعة للمراقبة ترتدى وتمزقا يتسارعان التدهور، وتشمل الحلول نظم الدخول الزمنية التي تحد من عدد الزوار في أي وقت، وتستهدف الزوار المصممين بعناية ويبعدون الناس عن أكثر المناطق هشاشة، والتسعير غير المتحكم فيه الذي يشجع الزيارات خلال فترات هادئة.
مشاريع إعادة تقديرية ملحوظة
وهناك عدة مشاريع استصلاحية حديثة تجسد أفضل الممارسات المذكورة أعلاه وتظهر ما يمكن تحقيقه عندما تُقدَّم الموارد الكافية والخبرة والدعم المجتمعي لمواجهة التحدي المتمثل في الحفاظ على تراث الأملوك.
إعادة دار الأعمار في القاهرة
بداية من التسعينات، قام صندوق (أغا خان) للثقافة بمشروع طموح في منطقة دارب الأهمار المكتظة بالسكان، و الفقر، وبدلا من التركيز على كل نصب، أخذ المشروع نهجا شاملا يعيد بناء المباني التاريخية، وخلق الحدائق العامة والحدائق، وتحسّن الصرف، والإضاءة، وغيرها من الهياكل الأساسية،
حفظ قاتباي موسوليم في القاهرة
وفي المقبرة الشمالية للقاهرة، شهدت الممسحة الرائعة للسلطان القاتبي، التي بنيت بين عامي 1472 و 1474، عملية إصلاح شاملة في الفترة من 2005 إلى 2009، بتمويل من صندوق المعالم العالمية والحكومة المصرية، حيث استخدمت المحافظات تنظيف الليزر لإزالة القشور السوداء التي تراكمت على مر القرون، وعززت الحجارة المزروعة، وأعادت بعناية استخدام السقف الخشبي الجديد في صناعة الرخامات.
تحقيق الاستقرار في تراث حلب
وبعد الصراع المدمر في سوريا، قامت إدارة الشؤون الجنسانية، بالتعاون مع الشركاء الدوليين، بما في ذلك اليونسكو وصندوق المعالم العالمية، بتثبيت الحالة الطارئة في المسجد الكبير في حلب، الذي كان منشؤه مسجد أومياد، ولكنه تلقى إضافات وتجديدات كبيرة، كما أن مركز حلب، الذي يحتوي على عناصر هامة من الماملوك، وقد ركز العمل على إعادة تصميم المناديل المضرة، مع إعادة تحديد ماسون
خاتمة
إن حفظ واستعادة الآثار المملة هو مسعى معقد متعدد التخصصات يمتد إلى تقاطع التاريخ والفنون والعلوم والسياسة والتنمية المجتمعية، وهذه الهياكل ليست آثارا ثابتة لماض بعيد؛ وهي مشاركات نشطة في الحياة الحضرية الحديثة، حيث أنها تشكل أماكن للعبادة، وجذب السياح، ومراكز المجتمع المحلي، ومصادر الاعتزاز والهوية للسكان الذين يعيشون في ظلها، والتحديات التي لا تزال قائمة في المدن.
ومع ذلك، فإن الأدوات المتاحة اليوم تتيح القدرة غير المسبوقة على حماية هذه الآثار وإعادة استعادتها، وتنشئ الوثائق الرقمية سجلات دائمة يمكن أن ترشد العمل في المستقبل، وتزيل أساليب التنظيف المتطورة الودائع الضارة دون إلحاق الضرر بالأسطح الأصلية، وتسمح لنا علوم المواد بصياغة إصلاحات تتفق حقا مع النسيج التاريخي، ويجلب التعاون الدولي الخبرات والموارد عبر الحدود، ويكتسب نفس القدر من الأهمية الاعتراف المتزايد بأن المحافظة يجب أن تكون شاملة وتشاركية.
إن إعادة الحياة إلى ما كانت عليه، فإنها تنقذ الأحجار والمدافع الهاون، وتعيد تكريس الفخر بالتراث الثقافي، وتدعم سبل العيش من خلال السياحة والحرف، وتعزز استمرار التقاليد الثقافية التي شكلت العالم الإسلامي لقرون، وتراث ماملوك، الذي يستند إلى الإيمان والخير والابتكار الفني غير العادي، لا يستحق سوى أفضل جهودنا الجماعية لصون العالم من أجل الأجيال القادمة، ولكن العمل عاجل، وهو مكافأة عظيمة.