إن بالدوين الرابع من القدس، الذي كان يتذكره ملك ليبر، يقف بين أكثر الشخصيات تعقيدا ومأساوية في عصر القشرة، ويعاني من المراهقة بشكل حاد من مرض هانسن، ويقود مملكة القدس عبر سنواتها الأكثر خطورة، ويواجه قوة الصالين المتزايدة ذات السمعة التكتيكية، والحفيدة الشخصية، وسيظل الوقوف غير مقصود للحفاظ على حقيقته.

الحياة المبكرة والطريق إلى العرش

(بالدوين) ولد في 1161 الابن الوحيد للملك (أمالريك) في القدس وزوجته الأولى (أغنيس كورتيني) كان (أمالريك) حاكماً علمياً وطموحاً قام بتوسيع أراضي المملكة وتحالفات مزروعة مع الإمبراطورية البيزنطية بينما كانت (أغنيس) شخصية مثيرة للجدل

الملك (أمالريك) مات فجأة في عام 1174، وسقط من قبل (ديسانتري) في عمر الثامنة والثلاثين، كان (بالدوين) ثلاثة عشر فقط، على الرغم من أن الفصائل بين النبيلة كانت تراقب الخلافة،

The Discovery of Leprosy and Its Political Cost

وفي عالم القرون الوسطى، كان الجذام مرعباً في الوصم الاجتماعي والخوف الديني، وكثيراً ما يضطر هؤلاء الذين تم تشخيصهم إلى ارتداء ملابس مميزة، ويحملون جرس لتحذير الآخرين من نهجهم، ويعيشون في عزلة خارج جدران المدينة، وبالنسبة لربية الحكم، فإن هذا التشخيص لا يهدد سلامته الشخصية فحسب، بل يهدد استقرار عالم الخيانة بأكمله.

أعراض (بالدوين) أصبحت غير قابلة للاشتعال في سنه الأولى و (ويليام تاير) وصف كيف وضع الأمير فقداناً للحساسية في ذراعه اليمنى و يده و تليها داء جلدي مستمر و مقاومة للعلاج و عندما كان عمر الـ 16 كان الضرر التصاعدي و التزييف مستحيلاً

لكن المرض خلق أزمة خلافة عميقة، فالدوين لم يكن يستطيع الزواج أو الأباء أبداً، لذا فإن مستقبل النبيلة يعتمد على شقيقته سيبيلا وزواجها من غاي لوسينان، قرار أثبت كارثياً فيما بعد، بالإضافة إلى أن تدهور بالدوين المادي قد تسارع، فقد أجبر على تفويض القيادة العسكرية إلى الآخرين، ضعف سلادين استغله بشدّة.

القيادة والحملات العسكرية

وعلى الرغم من مرضه، فإن بالدوين الرابع قد أثبت نفسه قائدا عسكريا قادرا وجسورا، وفهم أن مملكة القدس دولة صغيرة فقيرة الموارد تدقها جيران مسلمون أقوى، وأن بقاؤها قد اتجه نحو الردع العدواني والدبلوماسية في الوقت المناسب، وأن حكمه شهد عدة حملات رئيسية، كان أكثرها احتفاء بعقبة مونتغيسارد.

معركة مونتغيسارد (1177)

وفي خريف عام ١٧٧، شن صلاح الدين غزوا هائلا لمملكة القدس، حيث يقدر جيشه بحوالي ٠٠٠ ٢٠ رجل، قام أولا بحاصر حصن غزة ثم تقدم نحو قلب المملكة بهدف الاستيلاء على القدس نفسها، ثم قام بالدوين، ثم فقط ستة عشر شخصا، وكان يظهر علامات واضحة على الجذام، وتجمع قوة صغيرة من النصائح المفاجئة التي قدمها نحو ٣٧٥ فارسا وعدد من الآلاف.

في 25 نوفمبر، قرب جنية (مونتغيسار) (المديرة (تليف الصوفي) قام جيش الصليب بضرب قوات (سالدين) على نحو مفاجئ، الجيش الإسلامي كان مبعثراً ومبتلاً من المسيرات الأخيرة، وضرب الصليبيون بخصوبة يائسة، وكانت النتيجة انتصار مسيحي حاسم، وقتل الآلاف من الملوك وهم يفرون على نطاق واسع

لاحقاً، الأعمال وإعادة صلاح الدين

هزم جيش الصليب في معركة مارج أيون، حيث أضعفه بالدوين من مرضه، ولم يكن ليتمكن من القيادة الفعلية وفقد حياته تقريباً، وفي نفس العام، عانى الصليبيون من ضربة خطيرة أخرى عندما أُسقطت قلعة غير منتهية في مذبحة جيكوب هادجر الوحشية.

لقد خسر بصره في عينه و يداه و قدميه أصبحا عديمي الفائدة و كان يجب أن يُحملا على قمامة و رغم ذلك رفض التوقف عن الحملات الانتخابية في عام 118 قاد غارة إلى (ترونجوردان) ليعطل خطوط إمداد (سالدين) و في وقت لاحق من تلك السنة قاتل معاركاً باهظة الثمن و غير حاسمة في (لي فورليت)

الدبلوماسية والتحالفات الاستراتيجية

فالدوين يفهم أن المملكة لا تستطيع البقاء على قيد الحياة باستخدام الأسلحة وحدها، وهو يتبع استراتيجية دبلوماسية متطورة تهدف إلى عزل صلاح الدين وجذب الدعم من أوروبا وبيزانتيوم.

  • تحالف بيزانتين: بناء على تمثال والده، بالدوين تفاوض على خطوبة بين شقيقته سيبيلا و أمير بيزانتين، رغم أن المباراة قد وقعت، العلاقات مع كونستانتينوبل كانت دافئة بشكل عام، ووفرت للقدس الدعم الدبلوماسي والدعم البحري من حين لآخر.
  • العلاقات مع الصليب وقد عمل بالدوين عن كثب مع حكام طرابلس، وأنتيوك، والشرق اللاتينية، وكان ريمون الثالث من طرابلس أمينا، ثم مستشارا رئيسيا، في حين تعاون بوهموند الثالث من أنتيوك في مشاريع عسكرية مشتركة، إلا أن هذه التحالفات كانت هشة، كما أن الغيور الداخلية بين النبل كثيرا ما تقوضها.
  • نداءات إلى الملكيين الأوروبيين: أرسل (بالدوين) سفارات متكررة لملوك (فرنسا) و(إنجلترا) و(الامبراطور الروماني المقدس) للتسول من أجل التعزيزات وحملة صداقة جديدة، و(هنري الثاني) من إنكلترا و(فيليب أوغس) من فرنسا وعدوا بالمساعدة، لكن الحملة الصليبية الثالثة لم تتحقق إلا بعد وفاة (بالدوين) وجاء الرد الأوروبي الهام الوحيد في 1184 عندما قام وفد صغير بقيادة (باترتش هيركليوس) بجولة في أوروبا، ولكن لم يحقق سوى القليل من الدعم الأخلاقي.

كما تفاوضت شركة بالدوين على هدنة مع سالدين عند الضرورة، وفي عام 1180 تم التوقيع على هدنة مدتها سنتان، وفي عام 1183، أعطت المملكة هدنة أطول فترة استراحة ثمينة، وكانت هذه الفتات اعترافات عملية بالضعف: علم بالدوين أن قواته كانت مستنفدة للغاية للقتال إلى أجل غير مسمى، وأن هناك حاجة إلى وقت لتجنيد وإعادة تسليح وإعادة بناء العشائر.

السياسة الداخلية والهدف إلى السلطة

حكم (بالدوين الرابع) كان مُصاباً بفصائل مريرة بين نبلاء الصليب، وقسمت المحكمة الملكية إلى معسكرين: "حفلة المحكمة" بقيادة (أغنيس) من (أم الملك) و حليفها (غيسينان) و"حزب النبيل" الذي يقوده (ريموند الثالث) من (ترابلس) وعائلة (ايبلين) القوية

في عام 1183، اتخذ (بالدوين) القرار المُقدر بتعيين (غاي) من (لوسينان) مُستقيماً، حيث كان (غاي) متزوجاً من (سيبيلا) وريثها المُفترض، أثبت بسرعة عدم كفاءته و متغطرس، و أستبعد الكثير من اللوردات وخسر تقريباً حملة ضد (سالدين) بسبب سوء التكتيكات، و(بلدوين) قام باعتقال (الزواجه الصغير (فال)

الملك واجه تحديات من الأوامر العسكرية أيضاً، كان (معبد الفرسان) ومستشفى الفرسان كيانين قويين شبه مستقلين كان أسيادهم الكبار يتصرفون في كثير من الأحيان باستقلالية كبيرة، وتابعوا على وجه الخصوص سياسات عدوانية تتعارض أحياناً مع دبلوماسية الملك، وتمكن (بالدوين) من إبقاءهم إلى حد كبير على جانبه من خلال مفاوضات دقيقة، لكن تأثيرهم كان عاملاً ثابتاً في صنع القرار ومصدر التوتر داخل المملكة.

الوفاة والبعد الفوري

كان أعمى تماماً، أطرافه كانت مشمولة في الأعمال المفتوحة، ولم يعد يستطيع الوقوف أو حمل سيف، مات في القدس في أواخر الربيع 1185، على الأرجح في شهري آذار/مارس أو أيار/مايو، في عمر أربعة وعشرين سنة فقط، وكان آخر عمل سياسي له هو ضمان تعاقب (بالدوين ف)

كان هذا الأمل قصيراً، كان (بالدوين الخامس) صبياً مريضاً مات خلال عام، ولم يترك وريثاً غير متنازع، ثم انتقل التاج إلى (سيبيلا) و(غاي) من (لوسينان) الذي قادته المأساوية مباشرة إلى هزيمته المأساوية في معركة (هاتن) عام 1187، وفي غضون أسابيع، سقطت (أورشليم) إلى (سالين)

الإرث والعلامات التاريخية

وقد تذكر بالدوين الرابع من القدس كرمز للشجاعة ضد الشدائد الساحقة، وقد سجل حياته ويليام تاير، الذي يعرفه شخصيا، ثم مزمنين مثل إرنول وصاحبة البلاغ مواصلة فرنسا القديمة في وقت لاحق، أصبح شخصية خيالية دائمة تظهر في الروايات والأفلام والدراسات التاريخية مملكة السماء قدم بالدوين إلى جمهور أوسع، وصوره كحاكم مخفي وكريم، وهو تصور، وإن كان رومانسيا، يجسد جوهر كرامته المأساوية.

وترتكز أهميته التاريخية على عدة دعائم:

  • القيادة تحت الإكراه البدني: وقد أثبت بالدوين أن حاكما يعاني من مرض مزعزع للآمال لا يزال يتحكم في الجيوش ويحكم المملكة، وقد استوحى مثاله من المناقشات الحديثة بشأن الإعاقة والقيادة، وطرح افتراضات تحد من حدود القدرة البشرية.
  • القدرة الاستراتيجية على التكيف: ضد (سالدين) عبقري عسكري، (بالدوين) نجح باستمرار في الحفاظ على وجود المملكة لأكثر من عقد من الزمن، وقد أظهرت حملاته أن دولة أصغر سناً، أكثر فقراً، يمكن أن تنجو من خلال التنقل والمفاجأة وروح سياسة التحالف.
  • حافز الحملة الصليبية الثالثة: سقوط القدس بعد موته قاد الحملة الصليبية الثالثة بقيادة ريتشارد قلب الأسد فيليب أوغسطس وفريدريك بارباروسا بدون جهود بالدوين لتأخير غزو سالادين، قد تكون ولايات الصليب قد سقطت حتى في وقت سابق، وقد تكون حركة الصليب قد سلكت طريقا تاريخيا مختلفا.
  • تمثيل المثل العليا للقرص: وفي تاريخ لاحق من تاريخه الغربي، جاء بالدوين ليجسد الصورة الرومانسية لفارس الصليب الأحمر: الشجعان والهلاك، وقد استخدمت قصته للاحتفال والانتقاد بالحركة الصليبية، مما يعكس المواقف المتطورة تجاه الحرب المقدسة والعنف الديني.
"كان أميراً حكيماً و حكيماً، وعلى الرغم من أنه كان مُجرماً بالجذام، لم يكن خجلاً من تحمل علامة المسيح في جسده، حكم مملكته بالعدالة والشجاعة، ولم يتوقف أبداً عن محاربة أعداء الصليب حتى وفاته"

تاريخيّ مُحدّد مثل (بيرنارد هاملتون) و(ستيفن رانشيمان) قد استكشفا حياة (بالدوين) بعمق، وسلطاً الضوء على تعقيدات حكمه وخياراته الشنيعة التي واجهها. ملك ليبر وورثته: بالدوين الرابع والمملكة المتحدة للقدس قصة (بالدوين) تستمر في تعليم و إلهام القراء الذين يصادفونه من خلال الأشغال التاريخية، وسائل الإعلام الشعبية، والدورات الأكاديمية عن القيادة والقدرة على الصمود

خاتمة

كان (بالدوين الرابع) أكثر بكثير من شخص مأساوي دمره المرض كان قائداً مهرة ودبلوماسياً مذعوراً وحاكماً كان يحافظ على مملكته الضعيفة على قيد الحياة خلال فترة قوة (سالدين) وحياته تبرهن على أن القيادة لا تحدد بالقوة البدنية وحدها بل بالإرادة

للقراءة الأخرى، انظر Baldwin IV on Britannica، مقالة (ويكبيديا) الشاملة(بيرنارد هاملتون) ملك ليبر وورثته: بالدوين الرابع والمملكة المتحدة للقدسوتحليل مُحكم للعصور الوسطى من الجذام و الملوك في القرون الوسطى التاريخ-